محمد بن علي الإهدلي
75
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
الرمح ثم دفعها اليه وعممه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده المباركة ثلاثة أكوار وجعل له ذراعا بين يديه وشبرا من ورائه وقال له أمض ولا تلتفت فقال على كرم اللّه وجهه يا رسول اللّه ما اصنع فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك وادعهم إلى قول لا اله الا اللّه فان قالوا نعم فامرهم بالصلاة فان أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك واللّه لان يهدى اللّه بك رجلا وأحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت فخرج إلى مذحج في تلاثمائة فارس وكانت أول خيل دخلت بلاد مذحج فلما انتهى إليهم فرق أصحابه فاتوا بنهب بفتح النون وغنائم نعم وشاه ثم لقى جمعهم فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ورموا أصحابه عليه السلام بالنبل والحجارة ثم خرج رجل من مذحج يدعو إلى البراز فبرز اليه الأسود بن خزاعي فقتله وأخذ سلبه ثم صف على كرم اللّه وجه أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود ابن سنان الأسلمي ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فانهزموا وتفرقوا فكف علي عليه السلام عن طلبهم ثم دعاهم إلى الاسلام فاسرع إلى إجابته ومتابعته نفر من رؤسائهم وقالوا نحن على من ورائنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه تعالى فجمع على كرم اللّه وجهه الغنائم فجزءها على خمسة أجزاء وكتب في سهم منها للّه واقرع عليها فخرج أولا سهم الخمس وقسم الباقي على أصحابه وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك مع عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزنى يخبره الخبر فاتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم كتب إلى علي عليه السلام أن يوافيه الموسم فانصرف عبد اللّه بن عمرو إلى على بذلك فقفل كرم اللّه وجهه راجعا ثم رجع علي عليه السلام فوافى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة قدمها للحج أي حجة الوداع والذي في البخاري لما قدم على كرم اللّه وجهه قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أهللت يا علي قال بما أهل به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال فاهد وامكث حراما وكان على كرم اللّه وجهه تعجل إلى رسول اللّه وخلف على الجيش والخمس أبا رافع وكان في الخمس من ثياب اليمن أحمال معكومه ونعم وشاه مما غنموا فسأل الجيش أبا رافع أن يكسوهم فكساكل رجل منهم حلة من الخمس فلما دنا القوم من مكة خرج على كرم اللّه وجهه يتلقاهم فإذا عليهم الحلل فقال لأبي رافع ويلك ما هذا قال كسوت القوم ليتجملوا إذا قدموا في الناس قال ويلك أنزع قبل أن تنتهى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فانتزع الحلل وردها في البز فاشتكى الناس عليا عليه السلام فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلى ما لأصحابك بشكوتك قال قسمت عليهم ما غنموا